أبي الفدا

177

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

علمت تعديته في مثل قوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ « 1 » . ذكر المفعول فيه « 2 » وهو ما فعل فيه فعل مذكور من زمان أو مكان ، فيخرج نحو : يوم الجمعة مبارك ، فإنّه وإن كان يقع فيه فعل ، لكنّه غير مذكور فلا يكون مفعولا فيه ، وشرط نصبه أن تكون « في » مقدّرة فيه ، لأنّها لو كانت ملفوظة امتنع نصبه ووجب خفضه ولو لم تكن مقدّرة كان اسما صريحا ولم يكن مفعولا فيه ، وظرف الزمان معيّنا كان أو مبهما فإنّه يقبل النّصب بتقدير « في » وظرف المكان إن كان مبهما قبل النّصب بتقدير « في » خلاف المعيّن مثل : المسجد والسّوق « 3 » وإنّما كان كذلك لأنّ الفعل يدلّ على الزمان الخاصّ أي المعيّن من ماض ومستقبل ، وكلّ ما دلّ على الخاصّ دلّ على العامّ لوجوب استلزام الخاصّ العامّ من غير عكس ، وأمّا المكان فالفعل يستلزم مكانا من الأمكنة مبهما ، والعامّ لا دلالة له على الخاصّ فلم يقبل تقدير « في » ، في غير المكان المبهم « 4 » والمكان المبهم : هو الجهات : « 5 » أمام « 6 » وفوق / وتحت ويمنة ويسرة ، وكذلك ما كان بمعناها ، أو ملحقا بها كالميل والفرسخ « 7 » وحمل على المكان المبهم : عند ولدى وشبههما ، لإبهامها نحو : دون ومع ، وحمل أيضا على المكان المبهم لفظ مكان في قولك : جلست مكانك مع كونه معيّنا لكثرة استعماله « 8 » ، أو أنّه

--> ( 1 ) من الآية 155 من سورة الأعراف . ( 2 ) الكافية ، 392 . ( 3 ) المبهم من الزمان ما دل على زمن غير مقدر كحين ، والمعين ما له نهاية تحصره سواء كان معرفة أو نكرة كيوم وليلة وشهر ، والمبهم من المكان هو الذي لا صورة له ، ولا حدود معينة ، نحو : أمام ووراء ، أما المعين فهو الذي له صورة وحدود نحو : الدار والمسجد ، انظر شرح المفصل ، 2 / 41 وشرح الكافية ، 1 / 184 وشرح الأشموني ، ومعه حاشية الصبان 2 / 128 - 129 . ( 4 ) شرح المفصل ، 2 / 43 وهمع الهوامع ، 1 / 195 . ( 5 ) الكافية ، 392 . ( 6 ) في الأصل وأمام ، وفي شرح الوافية 215 ما نصه : وأكثر المتقدمين فسروه بالجهات الست وما في معناها مثل : فوق وتحت وأمام ووراء . ( 7 ) همع الهوامع ، 1 / 199 . ( 8 ) وحذفت « في » منه تخفيفا شرح الكافية ، 1 / 184 - 185 .